ابن الجوزي

227

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وزاد بعضهم : [ وأمر ببناء مسجد الرصافة وحاط حائطها ، وخندق خندقها ] [ 1 ] . أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أبو بكر [ أحمد بن علي ] الخطيب قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عياش قال : حدّثنا عبيد الله بن أحمد المروزي قال : حدّثني أبي قال : حكي لنا أن الربيع قال : مات المنصور وفي بيت المال شيء لم يجمعه خليفة قط مائة ألف ألف درهم ، وستون ألف ألف درهم ، فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسم ذلك وأنفقه . قال الربيع : ونظرنا في نفقة المنصور فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم . قال : وفتح المنصور يوما خزائن مروان بن محمد فأحصى ما فيها اثني عشر ألف عدل خزفا . فأخرج منها ثوبا وقال : يا ربيع ، اقطع من هذا الثوب جبتين ، لي واحدة ولمحمد واحدة . قلت : لا يجيء منه هذا . قال : فاقطع لي منه جبة وقلنسوة ، وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي . فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعينها ففرقت على الموالي والغلمان والخدم . وفيها : وجّه المهدي عبد الملك بن شهاب المسمعي في البحر إلى بلاد الهند في خلق كثير فوصلوا إلى الهند في سنة ستين [ 2 ] . وفيها : أمر المهدي بإطلاق من كان في سجون المنصور إلا من كان قبله دم أو كان معروفا بالسعي في الأرض بالفساد ، أو كان لأحد قبله مظلمة . وكان ممن أطلق يعقوب ابن داود مولى بني سليم ، وكان معه في الحبس الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فحوّله المهدي إلى نصير الوصيف فحبس عنده [ 3 ] . وكان سبب تحويله : أنه كان هو ويعقوب في مكان واحد فأطلق يعقوب ولم يطلق الحسن ، فساء ظنّه وخاف على نفسه ، فالتمس مخرجا لنفسه / فدسّ إلى بعض ثقاته 103 / ب

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 116 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 117 .